أبي العباس أحمد زروق الفاسي
65
قواعد التصوف
( 86 ) قاعدة تحقق العلم بالمزية لا يبيح السكوت عند تعين الحق إلا عند العلم بحقيقة ما عليه الفاعل من غير شك . ثم إن وقع إنكار فليس بقادح في واحد منهما ، إذ كل على علم علمه اللّه إياه ، كما قال الخضر لموسى عليهما السلام في أول أمرهما . وسكوت الثالث ، لأن الحكم لغيره مع عدم تعيين الموجب لدخوله من إقامة حد أو غيره ، مع احتمال التأويل لما وقع منه أن يكون قد أبيح لعلته التي أبداها في آخر أمره . فلو أتى بأمر لا يباح بوجه فلا تأويل إلا عصيانه أو فسقه ، وما لا يباح بوجه هو اللواط ، أو الزنا بمعينه ، أو إدمان شرب خمر ونحوه لا قتل ، وأخذ مال ونحوه مما له وجه في الإباحة ، عند حصول شرطه ، وإنما التوقف عند الاحتمال باطنا ، ولا توقف في الحكم الظاهر عند تعيينه بوجه صحيح واللّه أعلم . ( 87 ) قاعدة التوقف في محل الاشتباه مطلوب كعدمه « 1 » فيما تبين وجهه من خير أو شر ، ومبنى الطريق على ترجيح الظن الحسن عند موجبه وإن ظهر معارض . حتى قال ابن فورك رحمه اللّه : « الغلط في إدخال ألف كافر بشبهة إسلامه ، ولا الغلط في إخراج مؤمن واحد بشبهة ظهرت منه » . وسئل مالك عن أهل الأهواء : أكفار هم ؟ قال : من الكفر هربوا . وأشار عليه السلام للتوقف في الخوارج بقوله : وتتمارى في الفرق . وقال قوم : ما أدى إليه الاجتهاد جزم به ، ثم أمر الباطن إلى اللّه . فمن ثم اختلف في جماعة من الصوفية كابن الفارض ، وابن أحلا ، والعفيف التلمساني ، وابن ذي سكين ، وأبي إسحاق التجيبي ، والششتري ، وابن سبعين ، والحاتمي ، وغيرهم . وقد سئل شيخنا أبو عبد اللّه القوري [ رحمه اللّه ] « 2 » وأنا أسمع ، فقيل له : « ما تقول في ابن العربي الحاتمي ؟ » . فقال : « أعرف بكل فن ، من أهل كل فن » . فقيل له : ما سألناك عن هذا ؟ فقال : اختلف فيه من الكفر إلى القطبانية .
--> ( 1 ) ب : كذمه . ( 2 ) ما بين المعقوفتين ساقط من : أ . الزيادة من : ب .